الشيخ الطبرسي

396

تفسير مجمع البيان

بها ، والعقوبة عليها ، والله تعالى متفضل بذلك ، لان اسقاط العقاب عند التوبة ، تفضل منه . وأما استحقاق الثواب بالتوبة ، فواجب لا محالة عقلا ، لأنه لو لم يكن مستحقا بالتوبة ، لقبح تكليفه التوبة ، لما فيها من المشقة . النظم : قيل : إن الآية اتصلت بما قبلها ، لأنها من صفة المتقين . وقيل : بل هما فرقتان بين تعالى أن الجنة للمتقين المنفقين في السراء والضراء ، إلى آخر الآية . ولمن عثر ثم تاب ، ولم يصر . ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين 137 هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين 138 ) . اللغة : السنة : الطريقة المجعولة ليقتدى بها ، ومن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم ، ولكل قوم سنة ، وامامها وقال سليمان بن قتة : وان الأولى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام التآسيا وأصل السنة : الاستمرار في جهة ، يقال : سن الماء : إذا صبه حتى يفيض من الاناء . وسن السكين بالمسن : إذا أمره عليه لتحديده ، ومنه السن : واحد الأسنان لاستمرارها على منهاج . والسنان : لاستمرار الطعن به . والسنن : استمرار الطريق . والعاقبة : ما يؤدي إليها السبب المتقدم وليس كذلك الآخرة ، لأنه قد كان يمكن ان تجعل هي الأولى في العدة . والموعظة : ما يلين القلب ، ويدعو إلى التمسك بما فيه من الزجر عن القبيح والدعاء إلى الجميل . وقيل : الموعظة هو ما يدعو بالرغبة والرهبة إلى الحسنة ، بدلا من السيئة . المعنى : لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة ، بين أن ذلك عادته في خلقه ، فقال : ( قد خلت ) أي : قد مضت ( من قبلكم ) يا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : هو خطاب لمن انهزم يوم أحد ( سنن ) من الله في الأمم السالفة ، إذا كذبوا رسله ، وجحدوا نبوتهم بالاستئصال ، وتبقية آثارهم في الديار للاعتبار والاتعاظ ، عن الحسن وابن إسحاق . وقيل : سنن أي أمثال ، عن ابن زيد .